لماذا الرعاية اللاحقة

الأسرة هي أفضل بيئة لرعاية الطفل، لكنه لا يزال هناك أعداد كبيرة من الأطفال المحرومين من هذا الحق فهناك ما يقارب من ١٤٠ مليون طفل حول العالم فقدوا واحداً أو كلا والديهم ، منهم على الأقل ١٥ مليون طفل قد فقدوا كلا الوالدين (UNICEF, ٢٠١٥)، وينشأ الكثير منهم في مؤسسات إيوائية يطلق عليها عادة “مؤسسات رعاية الأيتام”.

من المألوف أن يلجأ الشباب المستقل إلى عائلاتهم عندما يواجهون تحديات أو صعوبات في الدراسة أو العمل أو المجتمع، بينما لا يجد الشباب فاقدي الرعاية الوالدية هذا النوع من الدعم عندما يواجهون تحديات عدة تؤثر على جميع جوانب نموهم بالإضافة إلى افتقادهم للفرص المتكافئة في التعليم والعمل والاستقرار والدمج المجتمعي بصفة عامة. ولذلك تتطلب عملية الانتقال من مرحلة الطفولة في الرعاية المؤسسية إلى مرحلة البلوغ والاستقلالية إلى تخطيط واحتواء وتوجيه مستمر يبدأ في مرحلة مبكرة أي منذ الصغر. كما أنه من الضروري وجود مقدم رعاية متخصص ومؤهل لإعداد وتيسير عملية انتقال الشاب نحو حياته المستقلة. كذلك استمرار تقديم الدعم النفسي وتعزيز الثقة بالنفس بالإضافة إلى الإعانات المالية والعينية حتى بعد مغادرة الشاب المؤسسة حتى يستطيع الاعتماد على نفسه.

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ٢٠ نوفمبر ٢٠٠٩ إرشادات الأمم المتحدة للرعاية البديلة للأطفال والتي تضمنت إرشادات لدعم مرحلة ما بعد الرعاية، بدءاً بالتحاق الطفل بالمؤسسة.

وقد أصبح إعداد منهجية لتأهيل الأطفال داخل المؤسسات للاستقلالية والاعتماد على النفس ودمجهم في المجتمع ودعمهم بعد مغادرة المؤسسة أمرا ملحا وفي غاية الأهمية خاصةً مع التزايد الملحوظ في عدد الأطفال الذين حرموا من رعاية والديهم في المنطقة العربية بسبب شدة الفقر وازدياد الزواج غير المسجل والصراعات المسلحة.

وقد اتخذت دول عربية مختلفة في السنوات السابقة خطوات جادة لتفعيل إرشادات الأمم المتحدة للرعاية البديلة للأطفال لضمان رعايتهم ودمجهم في المجتمع إلا أنه لايزال هناك احتياج ماس للجهود المتضافرة في هذا المجال.